مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

60

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عليه ، والبائع يدّعي الجميع « 1 » . وتردّد فيه بعض آخر « 2 » ؛ لأصالة لزوم العقد ، وعدم التغيّر ، فيقدّم قول البائع « 3 » . وأورد عليه أوّلًا : بمنع أصالة اللزوم ؛ لأنّها إنّما تجري فيما إذا ثبت لزوم وشكّ في كون شيء موجباً لتزلزله ، وأمّا إذا ثبت كون أحد البيعين لازماً والآخر متزلزلًا وشكّ في أنّ الواقع هل هو من أفراد اللازم أو المتزلزل فحينئذٍ لا يكون أحدهما موافقاً للأصل ، وهذا البيع مع ثبوت التغيّر متزلزل ومع عدمه مستقرّ . فالشكّ هنا في كون الواقع من أيّ القسمين لا في كون عدم العلم موجباً للتزلزل أم لا ، فلابد من بذل الجهد في تحصيل ما هو الواقع ، فإذا لم يثبت وكان اللزوم مخالفاً للُاصول فيعمل بالأصل ؛ وهو مع المشتري . وثانياً : بأنّ أصالة عدم التغيّر تنفع لو ثبت أنّ البيع الواقع من أفراد اللازم ، فهذا الأصل يستصحب لزومه ، وأمّا مع الشكّ في كونه لازماً فأصالة عدم التغيّر لا تنفع في جعله لازماً ، فتكون خالية عن الفائدة « 4 » . وفصّل ثالث في المسألة - بعد مناقشة الردّين - : بأنّ العمل بأصالة عدم التغيّر مطلقاً غير صحيح ، بل يكون الأصل في بعض الصور مع المشتري ، ولكون الأصل دليلًا شرعيّاً يحكم لأجله بالتغيّر ، فيكون كالمعلوم ويخرج البيع عن اللزوم ، وفي بعض آخر مع البائع ، وهو يكون معاضداً لأصالة لزوم البيع ، ولا يكون مع واحد منهما في بعض آخر ، فيعمل بمقتضى أصالة اللزوم « 5 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : بيع ) 8 - الملكية المتزلزلة : ويقع البحث فيها ضمن أمور : الأوّل - معنى تزلزل الملكيّة : ذكر الفقهاء أنّ الملكية على نحوين :

--> ( 1 ) الحدائق 18 : 482 . ( 2 ) الشرائع 2 : 18 . ( 3 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 344 . ( 4 ) مستند الشيعة 14 : 344 - 345 . ( 5 ) مستند الشيعة 14 : 345 - 346 .